صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

116

شرح أصول الكافي

طريق الهلاك والخسران بالمجادلة والمحاجة على طريق الحق ، والمقصود فيه اما في جنبة الباطل ، فالافضاح للتحذير والتنفير ، واما في جنبة الحق ، فالايضاح للتثبيت والتقرير . وثالثها تعريف عمارة المراحل إلى اللّه تعالى وكيفية اخذ الزّاد والاستعداد ، والمقصود فيه بيان معاملة الانسان مع أعيان هذه الدنيا الذي اشتملت عليه علوم الفتاوي والاحكام ، وانها يجب ان يكون مثل معاملة المسافر مع أعيان مرحلة من مراحل سفره البعيد الذي يطلب به تجارة لن تبور . فهذه هي المقاصد الستة المشتملة عليها سور القرآن وآياته . وهذه السورة ، أعني سورة الحديد ، مع كونها من المفصّلات مشتملة على كل منها على أبلغ وجه وأشرفه وأوثقه وأحكمه ، ولولا مخافة الاطناب لا وردت دقائق العلوم الإلهية وحقائق المعارف العقلية المتعلقة بآيات هذه السّورة سيّما الآيات الستة الواقعة في مفتتحها المتعلقة بالتوحيد ، ومن أراد الاطلاع على شطر من عجائب لطائفها وغرائب شرائفها فليطالع تفسيرنا لهذه السّورة . ثم من النوادر الغريبة ان هذا العبد المسكين كان في سالف من الزمان متأملا متدبّرا على عادتي عند تلاوة القرآن في معاني آياته ورموزها واشاراتها ، وكان المنفتح على قلبي من آيات هذه السورة واشاراتها أكثر من غيرها ، فحداني ذلك مع ما سبق من الخواطر الغيبية والدّواعي العلمية والاعلامات السّرية إلى أن اشرع في تفسير القرآن المجيد والتنزيل الحميد . فشرعت فكان أوّل ما اخذت في تفسيره من السّور القرآنية هذه السّورة ، لفرط شعفي وقوة شوقي باظهار ما ألهمني ربّي من عنده ، وابراز ما علمني اللّه من لدنه ، من لطائف الاسرار وشرائف الاخبار وعجائب العلوم الإلهية وغرائب النكت القرآنية والرّموز الفرقانية والإشارات الربانية . ثم بعد ان وقع اتمام تفسيرها مع تفسير عدة أخرى من السّور والآيات كآية الكرسي وآية النور واتفقت عقيب سنتين أو أكثر مصادفتي لهذا الحديث والنظر فيه بعين الاعتبار ، فاهتزّ خاطري غاية الاهتزاز وانبسط نشاطي اخر الانبساط في النشاط ، لما رأيت من علامة الاهتداء بما هو أصل الهدى والسّلوك في المحجة البيضاء من طريق التوحيد ، فشكرت اللّه على ما أنعم وحمدته على الفضل والكرم . ثم اعلم أن كلّ واحدة من هذه الآيات الستة المشار إليها في هذا الحديث متضمنة